السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
219
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
والسنبلات اليابسة بسبع سنين مجدبة ، أي ازرعوا أيها الناس « سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً » بحسب عادتكم لأن الدأب العادة المتمادية ، حتى إذا بلغ الزرع الحصاد « فَما حَصَدْتُمْ » منه كل سنة « فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ » لا تدوسوه ولا تذرّوه فإنه يسوس « إِلَّا قَلِيلًا » جدا بأن تدوسوا وتذروا منه بقدر « مِمَّا تَأْكُلُونَ 47 » في كل سنة واحتفظوا بالباقي بسنبله واتركوه على حاله إلى السنين المجدبات المنوه بها في قوله « ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ » السبع المخصبات . ولم يؤنث الضمير تفخيما لشأنهن « سَبْعٌ شِدادٌ » مرهقات للناس لأنهن ممحلات مجدبات « يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ » أن يأكل الناس فيها ما ادخرتموه من السنين المخصبات ولم يتركوا منه « إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ 48 » تحززونه للبذر فتبقونه في الحصن ليحفظ فلا يسقع ولا يطرأ عليه ما يفسده ، والإحصان هو الاحراز بعينه ، كما أن البذر هو البزر « ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ » السبع الممحلات « عامٌ » نون للتعظيم لما فيه من الخير الجسيم ، وهو كالسنة إلا أنه يستعمل فيما فيه الرخاء والخصب غالبا كما تستعمل السنة فيما فيه الشدة والجدب ، يدل عليه قوله تعالى « فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ » بأمطار كثيرة نافعة « وَفِيهِ يَعْصِرُونَ 49 » الأعناب والزيتون والسمسم وكل ما من شأنه أن يعصر كالبرتقال والليمون والرّمان ، وهو كناية عن كثرة الخيرات فيها والبركات الأرضية والسماوية ، وقل لهم إذا فعلوا ذلك نجوا من سرها ، وإلا فالويل كل الويل لهم ، فرجع الساقي فرحا مسرورا وأتحف الملك بذلك ، فاستحسنه ورآه مصيبا واعتقد الحكمة في المعبر لإرشاده لما يجب أن يعمل ويحتاط لذلك الأمر العصيب ، واشتاق لرؤيته لينعم عليه جزاء لتعبيره هذا ، وإراحة فكره من هول تلك الرؤيا ، ومن التدبير المستقبل لحفظ رعيته من الهلاك ، فالتفت لخدمه وذكر ما قص اللّه عنه بقوله عزّ قوله « وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ » من سجنه لأنظر اليه وأكافئه ، فذهب منهم الأول بدليل قوله « فَلَمَّا جاءَهُ الرَّسُولُ » لأن أل هنا للعهد والمعهود وهو الأول الذي ذهب اليه إجابة لدعوته إذ اشتاق لرؤيته وأخبره بما قال الملك « قالَ » يوسف للرسول لا أذهب معك الآن